قصتي مع المطبخ‎ هدى الرويبعة

2978 مشاهده

قصتي مع المطبخ‎ هدى الرويبعة

أعتقد أن  تواجدي ضمن أسرة كبيرة، كان أغلبهم يجيد الطبخ ومتذوقين له من الطراز الأول، دور كبير فيما أصبحت عليه اليوم.
فعلى الرغم من بداياتي المتواضعة التي كانت تقتصرعلى المراقبة والمساعدة في الأمور البسيطة، إلاّ انني وفي نفس الوقت كنت أراقب عن كثب أدق التفاصيل، لأنني أشعر بالفضول في معرفة أسرار كل طبخة.
وككل بنت صغيرة، كانت بداياتي مع أطباق الحلويات، وتحديداً الباردة منها، وأتذكرأنني كنت احتفظ بنوتة صغيرة أدوّن فيها بعض الملاحظات وكل جديد عنها. وبعد فترة ليست بالوجيزة، أصبحت أُتقن بشكل كامل هذا النوع من الحلويات، بل وأصبحت بارعة فيها.
لكن مشكلتي كانت مع الأطباق الرئيسية التي كنت أراها في غاية الصعوبة، ولذلك كنت أؤجل تعلّمها إلى غير مسمى. وبعد أن تزوّجت في سن مبكر، أصبحت أمام الأمر الواقع ووجدت نفسي مضطرة لتعلّمها وتجاوز هذه المرحلة.
ولا أنكر مدى الصعوبة التي واجهتها في هذه المرحلة، ويكفي أن أقول لكم أنني كنت أتخوّف حتى من اشعال الفرن، على الرغم من محاولات الشرح النظرية، وقد بكيت عندما قمت أول مرة بتقطيع الدجاج، إلاّ أن طولة بال زوجي وصبره قد ساعدني كثيراً، حينما كنت أفشل في إعداد الوجبة بشكل صحيح.
 وبالرغم من كل هذا، كنت أشعر بداخلي أن الأخطاء ماهي إلاَ أحد وسائل التعلّم. لذا، فقد كنت أتعلّم من كل خطأ أقع فيه، إلى أن جاء اليوم الذي أنجزت فيه المهمة على أكل وجه، وقمت بإعداد وجبة عذاء دون أي خطأ. وكم فرحت وقتها وشعرت بالفخر وكأنني قد حقّقت إنجازاً مهماً لم يسبقني إليه أحد. 
احتجت بعد ذلك إلى التعمّق في تفاصيل الطبخ أكثر، ومعرفه أدق تفاصيله. وكانت أول مرة أذهب فيها إلى المكتبة، لا لأشتري قصة أو رواية، بل كان لشراء كتب للطبخ، وقد اخترت وقتها كتيبات صغيرة، وما زلت احتفظ بها منذ 14 عاماً، لأنها لها كان دور كبير في فهمي وإدراكي لأسرار الطبخ.
واليوم أصبح الطبخ متعة لا متناهية بالنسبة لي، وبمجرّد شعوري أنني بحاجة إلى تفريغ طاقة سلبية ألجأ إليه، وتحديداً عمل المعجّنات التي أتقنتها كثيراً، بل إنه وحينما بدأ عالم التواصل الإجتماعي ومنديات الطبخ، تعرّفت على الطبخات الخاصة بكثير من الدول العربية والأجنبية، وأصبحت أقوم بتحضيرها وطبخها بإتقان تام، ومعها طوّرت مهارتي في فن وتنسيق الأطباق وتصويرها بطريقة احترافية، لأقوم بمشاركها مع أقاربي وصديقاتي وكل من هم حولي. 

واليوم، وبعد هذه التجربة، أيقنت أنه لاشي مستحيل، لكن يجب على الانسان أن لا يستسلم أو ييأس، وأن الطبخ يعتمد على الممارسة أولاً ومعها يأتي الإتقان. 

    • Goody kitchen